بنيامين التطيلي
144
رحلة بنيامين التطيلى
عالقة بالأذهان عن قبائل اليهود في الجزيرة والحجاز قبل الإسلام فأدرجها في سياق رحلته . وعليه وجب أن نحصر ما ذكره عن يهود الجزيرة في معترضة ، فنعود إلى مواصلة الرحلة معه إلى واسط فالبصرة . ومنها إلى خوزستان ، حيث أطل على بلاد العجم ، فراح يتنقل بين مدنها الكبرى وعواصمها العامرة . ومن نواحي خراسان يعرج الرحالة على جبال كردستان وأطراف العمادية ، ومنها يعود إلى همذان وأصبهان فشيراز وطبرستان ، فيبلغ خيوة وسمرقند ونيسابور ، فيحدثنا بإسهاب عن وقعة سنجر شاه السلجوقي مع قبائل الغز ، ومن ثم يعود إلى خليج البصرة بطريق خوزستان فيزور قيس ( كيش ) ويتحدث عن مغاص اللؤلؤ ، ومنها يبلغ الهند وخولام ويجول في ملبار ويصل سرنديب فيكون بذلك أول رحالة أوروبي بلغ الهند . ومن ثم ينتقل بالحديث عن أرض الصين ، ويقص أهوال بحارها ومخاطرها . وهنا أيضا يأخذ أسلوب الرحلة شكلا يدعو إلى الشك في كون بنيامين قد بلغ شواطئ الصين برحلته . ويمكننا القول على وجه التأكيد : إن الرحالة قد أدرج في رحلته ما كان قد سمعه ، وربما قرأه من روايات تجار العرب وأحاديث ملاحيهم عن تلك البلاد السحيقة ، فجاءت روايته قريبة الشبه بما نطالعه في سفرات السندباد البحري عن بحار الصين ومهالكها ، فلننتقل معه إذن ، من الهند إلى شواطئ جزيرة العرب الجنوبية ، حيث يتحدث عن زبيد وعدن ، ومنها يعبر البحر الأحمر فيبلغ أفريقية من نواحي أسوان ، فيتابع مجرى النيل وينحدر إلى القطر المصري فيتنقل بين مدنه الواحدة تلو الأخرى ، فيزور القاهرة